نخبة من الأكاديميين

410

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الأصولية في الولايات المتحدة . وكان أوّل معتقداتها السبعة هو الحقيقة الحرفية للتوراة نصّا " ومحتوى . وبالتالي فإن أصولية بهذا المعنى هي بالضبط ما يرفض أغلب المسلمين والعلماء انطباقه على بعض الحركات والاتجاهات الإسلامية الحديثة . فهم يقولون إنّ الأصولية ليس لها معنى في الإطار الإسلامي ، لأنه إذا لم يكن المسلم أصوليا " في هذا المعنى فهو ليس مسلما " ، وهذا هو الفهم الثيولوجي السائد للنص القرآني . إلّا أنّ رواج استخدام المصطلح في العقدين الأخيرين أدّى ، بفعل غلبة استخدام المصطلح نفسه ، إلى أن يصبح دالا " على مجموعة من الظواهر الأكثر تعقيدا " . ففيما تقبّل الإعلام المصطلح بسرعة ، إلّا أنّه أعطى صدقية أكاديميّة عبر العمل الذي قامت به تلك المسمّاة " بمجموعة مشروع شيكاغو الأصولي " والذي أنتج خمسة مجلّدات من المقالات نُشرت في أوائل التسعينات من القرن الفائت « 1 » . ولقد حاول منظّمو المشروع أن يقدّموا بعض الملامح المشتركة للظاهرة في كل الأديان والمناطق في العالم . ولكن يبدو أن المقالات تعارضت بالمقدار نفسه مع مقولة وجود عوامل مشتركة أساسية . فالأصولية ، كصفة يطلقها المرء على نفسه ، قد تمّ تبنّيها من قبل الكثيرين من الكتّاب العرب والمسلمين ، ولكن المصطلح العربي المستخدم ، أصولي ، ( من أصل بمعنى الجديد أو المصدر أو الأساسي ) يشي بمعنى أكثر اتّساعا " . ونظرا " إلى أنّ الأصولية بمضمونها المعجمي لا معنى لها بالنّسبة إلى المسلم كعنصر تمييزي في الاختلافات الداخلية فهي تعني - في شكل ما - إعادة التأكيد على المبادئ الأولى ، أي الادّعاء بأنّ المرء يبني مواقفه على قاعدة المبادئ المؤسّسة للدين . وهذا ما ينتقل بالنقاش إلى ماهية المبادئ وكيف يتم التوصل إليها من نقطة البدء المطلوبة والمتمثلة بالقرآن والسنّة . وفيما استمرّ الكثيرون من المسلمين ومن دارسي الإسلام في مقاومتهم للاستخدام المداهن لمصطلح الأصولية ، حاول آخرون أن يواجهوا تحدّي المصطلح في شكل مباشر ، وآثروا أن يمدوه بالتعليل النظري والمحتوى ذي المعنى . فقبل أكثر من عقد دافع السوري صادق جلال العظم عن صحة مصطلح « الأصولي » مشددا " على أن العديد من الأشخاص والحركات المعنيين يستخدمونه للإشارة إلى أنفسهم « 2 » . وفي وقت قريب ، حاجج دافيد زيدان بأن المصطلح يمكن استخدامه للإشارة إلى ملامح مشتركة لبعض المواقف المسيحية الإسلامية في التغيير الديني الحديث . وهو يقول إنّ الأصولية موجودة إذا ما تمّ تحليلها وفهمها في شكل صحيح « 3 » . وعلى الرغم من وجود بعض الاختلافات الحادة والأخرى الدقيقة فإنّ العناصر المشتركة قوية بما يكفي للحديث عن " تشابهات عائلية " لعلّ أهمها الخطاب المعادي للعلمانية والرؤية العالمية المتكاملة المتمحورة حول الدين والأفهام المتعددة للنص الديني التي تعني عادة نوعا " من الحرفية النصيّة « 4 » . والأصولية في هذا المعنى ، إذا اعتبرنا من الممكن استخدام هذا المفهوم ، هي أساسا " خطاب ديني مرتبط بالحداثة . وهي بالتالي ظاهرة حديثة حتى ولو كانت لا تستند إلى مرجعيات عظيمة في الماضي ،

--> ( 1 ) - Martin E . Marty and R . Scott Appleby ( ed . ) , The Fundamentalism Project , 5 vols . Chicago : Chicago University Press , 1991 - 1995 . ( 2 ) - Sadik J . Al - Azm , ' ' Islamic fundamentalism reconsidered : a critical outline of problems , ideas and approaches'' , South Asia Bulletin , 13 ( 1993 ) , pp . 93 - 121 , and 14 ( 1994 ) , pp . 73 - 98 . ( 3 ) - The Resurgence of Religion : A Comparative Study of Selected Themes in Christian and Islamic Fundamentalist Discourses , Leiden : Brill , 2003 . ( 4 ) - Zeidan , p . 277 .